السيد ابن طاووس

72

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

تردّد أكثر أصحابنا في تعيين مدى الاعتماد على تضعيفات القميّين وابن الغضائري خصوصا ، والقدماء عموما ؛ وذلك لأعمّيّة الضعف عندهم عمّا هو عليه عند المتأخّرين ، فهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء ، أو يعتمد المراسيل ، أو من كان سيّئ الضبط ، أو قليل الحافظة ، أو لتخالفه معهم في بعض الجزئيّات العقائدية الّتي لا تعدّ من أصول الاعتقادات ، كما لو اعتقد الراوي أنّ للأئمة عليهم السّلام مقامات غير الّتي يعتقدها القمّيّون وابن الغضائري ؛ كنفي السهو عنهم عليهم السّلام ، وغير ذلك من المراتب الثابتة لهم بالبراهين القطعية الّتي قد تسالم الشيعة قديما وحديثا على ثبوتها لهم ، سوى من شذّ منهم ، إلى غير ذلك ممّا عدّوا به الراوي ضعيفا ، مع أنّ هذا مخالف للإجماع العملي لسيرة الرجاليّين الباقين من الشيعة . فالراوي حتّى مع فرض بعض هذه الأوصاف ، يبقى ثقة في نفسه ؛ فإنّ من يروي عن الضعفاء تكون مرويّاته ضعيفة باعتبار روايته عن الضعفاء فقط ، ولا يتعدّاه إلى معنى آخر للضعف ، وهذا مسلّم ، لكن لا باعتبار القدح في عدالته كما هو واضح ، وشاهد ذلك أنّ أهل الدراية يقولون : « ثقة إلّا أنّه يروي عن الضعفاء » ، وكذا حال الأوصاف الباقية الّتي يقولون فيها مثلا : « صدوق سيّئ الحفظ » ، و « صدوق قليل الضبط » ، ولا يقولون : « ضعيف » ، بقول مطلق ، بل إنّهم يقولون مثلا : « ضعيف في الحديث » ، ويريدون بذلك قلّة الحفظ وكثرة الوهم وغير ذلك . وعليه ، فالضعف عندهم عامّ ، فهو يشتمل على الذمّ والجرح ، وبين المعنيين فرق كبير « 1 » ، فالذمّ يطلق على الراوي لو كان سيّئ الحفظ ، أو قليل الإتقان ، أو كثير الوهم ، أو يروي عن الضعفاء ، إلى غير ذلك من الأوصاف الّتي لا توجب مساسا في عدالته ، وأمّا الجرح ؛ فيطلق على الراوي الفاسق أو المبتدع أو الكاذب ، إلى غير ذلك من الأوصاف الّتي تقتضي عدم عدالته ، نعم ، قد يستعمل - نادرا -

--> ( 1 ) . انظر مقباس الهداية ( ج 2 ؛ 297 ، 306 )